الشيخ السبحاني

39

مفاهيم القرآن

« أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ » . « 1 » ففي هذه الآية يذكر القرآن الشبهة الطارئة على أذهانهم ويجيب عنها كما يأتي ، ولكنّه سبحانه يتعرض بعد هاتين الآيتين إلى الدافع الحقيقي من وراء إنكار المعاد ، وهو انّ الإنسان يريد أن يتحرّر عن كلّ قيد وحاجز ، والإيمان بالمعاد يكبّله بالقيود ، يقول سبحانه : « بَلْ يُرِيدُالإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ * يَسْأَلُ أَيّانَ يَومُ القِيامَة » . « 2 » فالفجر في اللغة بمعنى الشق ، فكأنّ الإنسان العاصي يريد أن يشقَّ القيود والحدود ويرفع الموانع أمام غرائزه الجامحة ويكون إنساناً متحرراً عن كلّ التزام وشرط . الدوافع السياسية لإنكار المعاد وهناك دافع آخر ، وهو انّ المنكرين كانوا أصحاب قدرة ونفوذ وكبر ونخوة ، والعقيدة بالمعاد تنازع سلطتهم وتحدّمن نفوذهم ، وهؤلاء هم الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بالملأ ، يقول سبحانه : « وَقالَ المَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلّابَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأَكُل‌ُمِمّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلُكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُون * أَيَعِدُكُمْ أَنّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً

--> ( 1 ) . القيامة : 3 - 4 . ( 2 ) . القيامة : 5 - 6 .